السيد كمال الحيدري

25

دروس في التوحيد

فالثلاثة أكثر من الاثنين وهكذا . إنّ ما يوصف بالوحدة العددية قليل ، لأنّ من مميّزات هذه الوحدة المحدودية ، وهي حين تُضاف إلى الغير تكون أقلّ منه ، وهذا ما لا تصحّ نسبته إلى الله سبحانه . وقال ( عليه السلام ) : " واحدٌ لا بعدد " « 1 » حيث أثبت لله وحدانيّته ، ونفى أن تكون هذه الوحدة عددية . وقال ( عليه السلام ) : " الأحد بلا تأويل عدد " « 2 » أي لا ترجع وحدته إلى الوحدة العددية . النتائج بعد الانتهاء من استعراض الأدلّة القرآنية والروائية ، ننتقل إلى النتائج المترتّبة على الوحدة الحقّة الحقيقية . ويمكن الإشارة إلى أهمّها كما يلي : النتيجة الأولى : عدمُ تناهي الباري تعالى يلازم الوحدةَ العدديةَ المحدوديةُ والمقهوريةُ والفقدان ، أمّا الوحدة الحقّة الحقيقية فيلازمها عدم المحدودية وعدم التناهي . وهذه من أهمّ صفات الله الثبوتية ، التي تعني أن ليس لله حدّ ولا له نهاية . وإذا ثبت عدم محدوديته تعالى وعدم تناهيه فهذا معناه أنّه ما من كمال مفروض إلّا والواجب سبحانه واجد له . وهذا المعنى غير القول إنّ الله واجد لكلّ كمال موجود ، إذ ربّما كانت الكمالات الموجودة متناهية ، وإلّا لو لم يكن الله واجداً لكلّ كمال وجوديّ فهذا معناه أنّه محدود ، أي واجد لشيء وفاقد لشيء آخر .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 185 ، ص 269 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 152 ، ص 212 .